فهرس الكتاب

الصفحة 5988 من 6754

لهذا وغيره، فإنه إذا كان في دائرته، أو مدرسته، أو ما أشبه ذلك، فيقل هذا بالنسبة لغيره، ولكن كلام المؤلف يدل على الجواز، لكن في المسجد لا يجوز؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال للأعرابي الذي بال في المسجد: «إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والصلاة» [1] ، فالمساجد مبنية للذكر، والطاعة، وليست لإقامة الحدود، وأيضًا لأنه إذا أقيم عليه الحد في المسجد فربما يحصل منه أذى، مثل أن يرتاع ثم يحدث، وأيضًا ربما يحصل منه صراخ وكلام لا ينبغي ولا يليق بالمسجد؛ فلهذا يمتنع إقامة الحد في المسجد بالدليل والتعليل.

وإذا أردنا أن نقيم الحد فكيف نقيمه، وبم نقيمه؟

وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ فِي الْحَدِّ قَائِمًا بِسَوْطٍ لاَ جَدِيدٍ وَلاَ خَلَقٍ، وَلاَ يُمَدُّ، وَلاَ يُرْبَطُ، وَلاَ يُجَرَّدُ، بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، أَوْ قَمِيصَانِ،

قال المؤلف: «ويضرب الرجل في الحد قائمًا» أي: لا قاعدًا ولا مضطجعًا، بل يضرب وهو قائم، ولكن لا بد أن يضرب هو، لا ثوبه، أما لو دفع ثوبُه الضربَ، فهذا ليس بضرب ولا ينفع، بل لا بد أن يقام ويضرب.

قوله: «بسوط» لا بمطرقة، والسوط هو خيزرانة أو عصا أو ما أشبه ذلك، ولا يكون بشيء قاسٍ كالحديد.

قوله: «لا جديد ولا خَلَق» الجديد يكون صلبًا، والخلَقَ القديم يكون هشًا، ربما ينكسر، وربما يتفتت ولا يقع منه ضرب، وإنما يكون سوطًا بين سوطين، لا جديد ولا خلق.

(1) أخرجه مسلم في الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد ... (585) عن أنس

ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت