قوله: «ولا يُمد» أي: عندما نضرب الرجل لا نمده على الأرض؛ لأننا إذا مددناه على الأرض فإن الضربة تكون ضربتين، وقع السوط، ثم الأرض أيضًا تصطدم به.
قوله: «ولا يربط» العلة نفس الشيء؛ لأنك إذا ربطته على عمود أو على خشبة فإن الضربة ستكون ضربتين.
وأيضًا ذكروا أثرًا عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: «ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد» [1] .
قوله: «ولا يجرد» يعني لا تخلع ثيابه، ولا إزاره، ولا رداؤه، بل تبقى عليه ثيابه، إلا إذا جعل فيها ما يمنع الضرب، فيجب أن يجرد مما يمنعه، فلو جعل عليه فروة، أو جلدًا، أو بلاستيك، أو ما أشبه ذلك فإننا لا نمكنه.
وقد قُدمت جارية لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ لتضرب في الحد فأمر بتجريدها، فإذا عليها درع من حديد؛ حتى لا يؤثر عليها، فإذا علمنا أن عليه شيئًا مانعًا وجب علينا إزالته، ولا يجوز أن نحابي أحدًا في ذلك.
قوله: «بل يكون عليه قميص أو قميصان» «أو» للتنويع، يعني اللباس الذي عليه إن كان قميصًا أو قميصين يترك، فإن كان عليه ثلاثة فالظاهر أننا نخلع الثالث، فإن كان هناك برد ننظر إن كانت
(1) أخرجه البيهقي (8/ 326) ولفظه: «ليس في هذه الأمة تجريد ولا مد ولا غل ولا صفد» ، وضعفه في الإرواء (2330) .