أطلق وطلقت، فلا يقول: ألزمني أن أطلق فطلقت تبعًا لقوله، لا قصدًا للطلاق.
ثانيًا: إذا كان طالب علم يفرق بين دفع الإكراه، وبين إرادة ما أكره عليه، فإن الإنسان بشر، ومقام المضايقات أمر لا يعلمه إلا من وقع فيه، والإنسان ما دام في سعة يجد نفسه مسيطرًا، أو يحس من نفسه أنه مسيطر على كل الأمور، لكن إذا وقع في الشدة زال عنه التفكير، ولهذا ذهب بعض أهل العلم ـ وقولهم أقرب إلى الصواب ـ إلى أنه بالإكراه يزول الحكم مطلقًا، ما لم يطمئن إلى الشيء، وهذا بعيد، فهنا ثلاث حالات:
الأولى: أن لا يقصده مطلقًا، وإنما قصد دفع الإكراه.
الثانية: أن يقصده من أجل الإكراه.
الثالثة: أن يطمئن به فيكون فاعلًا له أكره عليه أم لم يكره.
ففي الأخيرة يقع الشيء ويحكم له بالاختيار قولًا واحدًا، وفي الأولى لا يقع قولًا واحدًا، وفي الثانية قولان، والراجح أنه لا يقع؛ لأنه قد طلق مغلقًا عليه، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا طلاق في إغلاق» [1] .
قوله: «ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه» يعني مختلفًا في صحته؛ وذلك أن النكاح ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم متفق على صحته، وقسم متفق على بطلانه، وقسم مختلف فيه.
(1) أخرجه الإمام أحمد (6/ 276) ، وأبو داود في الطلاق/ باب في الطلاق على غَلَطَ (2193) ، وابن ماجه في الطلاق/ باب طلاق المكره والناسي (2046) عن عائشة رضي الله عنها.