والدَّليل على ذلك: أنَّ بوله وروثه نجس، فكذا مَنِيُّه؛ لأنَّ الكُلَّ فضلة.
فإن قيل: الآدميُّ بوله وروثه نجس، فليكن منيُّه نجسًا؟.
فالجواب: أنَّه قام الدَّليل على طهارة مَنِيِّ الآدميِّ بخلاف غيره، وقال بعض العُلماء: ما كان طاهرًا في الحياة فمنيُّه طاهر [1] ، ولا يصحّ قياس المنيِّ على البول والرَّوث، بل هو من جنس العَرَقِ، والرِّيق، وما أشبه ذلك.
قوله: «وَرُطُوبَةُ فرجِ المرْأَةِ» ، أي: طاهرة. واخْتُلِفَ في هذه المسألة.
فقال بعض العلماء: إنها نجسة [2] ، وتُنَجِّسُ الثِّياب إِذا أصابتها، وعلَّلُوا: بأن جميع ما خرج من السَّبيل، فالأصل فيه النَّجاسة إِلا ما قام الدَّليل على طهارته.
وفي هذا القول من الحرج والمشقَّة ما لا يعلمه إِلا الله تعالى، خصوصًا مَنِ ابتُلِيَتْ به من النِّساء؛ لأنَّ هذه الرُّطوبة ليست عامَّة لكُلِّ امرأة، فبعض النِّساء عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل، وبعض النِّساء تكون عندها في أيام الحمل، ولا سيَّما في الشُّهور الأخيرة منه، وبعض النساء لا تكون عندها أبدًا.
وقال بعض العلماء: إِنها طاهرة، وهو المذهب (864) .
وعلَّلوا: بأن الرَّجل يُجامع أهله، ولا شَكَّ أنَّ هذه الرُّطوبة
(1) انظر: «الإنصاف» (2/ 346، 347) .
(2) انظر: «الإِنصاف» (2/ 353)