السُّورةِ ثلاثون أو أربعون آيةً قامَ فقرأهنَّ ثم رَكَعَ [1] . قلنا: السُّنَّةُ أن يبتدئَها قاعدًا ثم يقومُ. وإذا نظرنا إلى أن القيامَ في الفريضةِ رُكْنٌ قلنا: ابدأ بالرُّكنِ أولًا، ثم إذا شَقَّ عليك فاجلسْ بناءً على القاعدةِ {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
ونقول أيضًا: ربَّما يَظنُّ أنّه يَشقُّ عليه ثم لا يَشقُّ ويُعان عليه، وربَّما يتمكَّن مِن قراءةِ الفاتحةِ ويركع وإن لم يقرأ ما بعدَها مِن السُّور، وهذه المسألةُ تحتاج إلى تحريرٍ، فمَن نظر إلى فِعْلِ الرسولِ صلّى الله عليه وسلّم في قيامِ الليلِ رجَّح أن يصلِّي جالسًا، فإذا قاربَ الرُّكوع قامَ، ومَن نَظَرَ إلى أن القيام رُكْنٌ، قال: الأَولى أن يبدأَ بالرُّكنِ فيقومُ فإذا تعب جَلَسَ وتتميز الصفة الأُولى بأنه يتمكَّنُ مِن الركوع؛ بخلاف الثانية فإنَّه يركع بالإِيماء.
قوله: «فإن قَدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر» إن قَدِرَ المريضُ في أثناءِ الصَّلاةِ على فِعْلٍ كان عاجزًا عنه انتقل إليه.
مثاله: رَجُلٌ مريضٌ عَجَزَ عن القيامِ فشرعَ في الصَّلاةِ قاعدًا، وفي أثناءِ الصَّلاةِ وَجَدَ مِن نفسِه نشاطًا فنقول له: قُمْ بناءً على القاعدةِ {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] «صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا» [2] وبالعكس فإذا كان في أول الصَّلاةِ نشيطًا فَشَرَعَ في الصَّلاةِ قائمًا، ثم تعبَ فجلسَ، نقول: لا بأسَ للآية
(1) أخرجه البخاري، أبواب تقصير الصلاة، باب إذا صَلَّى قاعدًا ثم صَحّ أو وجد خفة تمم ما بقي (1118) ؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا (731) (111) .
(2) تقدم تخريجه ص (326) .