ثم إِنَّ للوُضُوء استياكًا خاصًّا، وليس من شروط التَّسوُّك عند الصَّلاة أن يكون الفمُ وسخًا.
وقوله: «عند صلاةٍ» يشمل الفرضَ والنفلَ، وصلاةَ الجنازة لعموم الحديث [1] ، أما سجود التِّلاوة فيُبنى على الخلاف:
فإِن قلنا: إِنَّه صلاة ـ كما هو المشهور من المذهب ـ سُنَّ السِّواك له، وإلا فلا، وكذلك سجود الشُّكر.
ولكن نقول: إِذا لم يكن مُتَأكّدًا عند سجود التِّلاوة، فإِنه داخل في أنه مسنون كُلَّ وقت، لكن لا نعتقد أنَّه مسنونٌ من أجل هذا الشيء إِذا قلنا: إن سجود التلاوة ليس بصلاة.
قوله: «وانتباهٍ» ، أي يَتَأكَّدُ السِّواكُ عند الانتباه من النَّوم، والدَّليلُ قولُ حُذيفةَ بنِ اليمان رضي الله عنه: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إِذا قامَ من الليل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك [2] .
قال العلماء: معنى يشوص: يغسله ويدلكه بالسِّواك [3] .
وظاهر كلام المؤلِّف: أنه يَتَأَكَّدُ عند الانتباه من نوم الليل، ومن نوم النَّهار؛ لأنه قال: «وانتباهٍ» ولم يخصَّ بالليل.
ولا يصحُّ أن يُستدلَّ بحديث حذيفة على تأكُّد السِّواك عند الانتباه من نوم النَّهار؛ لأن الدَّليل أخصُّ، ولا يمكن أن يُستَدَلَّ
(1) تقدم تخريجه ص (147) .
(2) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب السِّواك، رقم (245) واللفظ له، ومسلم كتاب الطهارة: باب السواك، رقم (255) ، ولفظه: «كان إِذا قام ليتهجد .... » .
(3) انظر: «المصباح المنير» (1/ 327) .