أن يبلغوا صاحبها فورًا أو يردوها عليه فورًا؛ لأن المودِع لم يأتمن الورثة عليها، والورثة وجدوا مالًا لغيرهم غير مؤتمنين عليه، فيجب عليهم أن يبلغوه أو يردوها.
وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُ المُودِعَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ يَنْقَسِمُ أَخَذَهُ. وَلِلمُسْتَوْدَعِ، وَالمُضَارَبِ، وَالمُرْتَهِنِ، وَالمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَةُ غَاصِبِ العَيْنِ
قوله: «وإن طلب أحد المودِعَيْنِ» ويجوز «المودِعِينَ» ونظيره في الحديث: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذِبَيْنِ، أو الكاذِبِينَ» [1] فهنا يجوز الجمع ويجوز التثنية.
قوله: «نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم أخذه» مثال المكيل: مائة صاع بر في كيس مشتركة بين اثنين، أودعاها إلى زيد، وبعد مدة جاء أحدهما وقال: إنا أودعناك مائة صاع بر، وأنا أريد نصيبي منه، وهو يعلم أن نصيبه النصف، أو الثلث، أو الربع، فيلزمه أن يعطيه نصيبه، فإن اتفق الطرفان على أن مائة الصاع هذه بينهما، نصفين، فيعطيه نصفه، وعللوا هذا بأنه ليس على شريكه الغائب الذي لم يطالب ضرر.
وقيل: ما داما قد أودعاه إياها جميعًا، فإنه لا يلزمه أن يسلم للشريك؛ لاحتمال أن هذا الشريك الذي طلب نصيبه قد باعه على شريكه، وأيضًا ربما إذا أخذ نصيبه كاملًا ينقص نصيب الآخر؛ لأن الشيء إذا كيل ورُدِّد فإنه ينقص، ولهذا يقولون: كل شيء ردَّدته فإنه ينقص إلا الكلام، وهذا صحيح، فاملأ ـ مثلًا ـ فنجالًا من الماء ثم صبه في الفنجال الثاني، ثم في الثالث
(1) أخرجه الإمام أحمد (4/ 250) ؛ ومسلم في مقدمة صحيحه، باب/ وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين ... عن المغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ.