ذلك، إذًا فهو لم يكره على بيع البيت فيكون البيع صحيحًا.
بقي أن يقال: هل يكره أن يُشترى منه بيته؛ لأنه مكره على بيعه ولا يرغب أن يخرج عن ملكه؟
الجواب: قال الفقهاء: إنه يكره أن يُشترى منه [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يكره؛ لأننا إذا اشترينا منه فقد أحسنا إليه لدفع ضرورته، والصحيح أن في ذلك تفصيلًا:
إن كان الناس كلهم سيُضربون عن شرائه ويؤدي ذلك إلى أن يتراجع المُكره، فهنا نقول: يحرمُ الشراء منه، ويجب علينا ألا نشتري إذا علمنا أن في ذلك رفعًا للإكراه.
أما إذا كان المُكره لا يمكن أن يتراجع عن إكراهه، فلا وجه لكراهة الشراء منه، بل إن الشراء منه في الواقع إحسان إليه.
وَأَن يَكُونَ العَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ. فَلاَ يَصِحُّ تَصَرُّفُ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيٍّ.
قوله: «وأن يكون العاقد جائز التصرف» هذا هو الشرط الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف.
والعاقد هو البائع والمشتري، وهنا قال: «جائز التصرف» ولم يقل: «جائز التبرع» ؛ وذلك لأنه لا يشترط أن يكون البائع أو المشتري جائز التبرع، بل يشترط أن يكون جائز التصرف، فالتبرع أضيق من التصرف، فمن جاز تبرعه جاز تصرفه، وليس كل من جاز تصرفه جاز تبرعه.
وجائز التصرف من جمع أربعة أوصاف: أن يكون حرًّا، بالغًا، عاقلًا، رشيدًا.
(1) وهو المذهب.