فهرس الكتاب

الصفحة 3178 من 6754

عليه فحينئذٍ يرد، أما مع الدليل فليس فيه إشكال، والرسول صلّى الله عليه وسلّم يذكر أحيانًا ما يدل على ذلك كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «سبعة يظلهم الله في ظله» [1] ، مع أن هناك آخرين يظلهم الله غير هؤلاء السبعة، وكقوله: «ثلاثة لا يكلمهم الله ... » [2] ، وما أشبه ذلك.

فالبيع له شروط سبعة، فإذا قال قائل: ما الدليل على هذا الحصر؟

فالجواب: التتبع، أي أن العلماء تتبعوا فوجدوا أنه لا بد من شروط يصح بها البيع وهي سبعة، وسنبين إن شاء الله ـ تعالى ـ أن هذه السبعة تدور على ثلاثة أمور: الظلم، والغرر، والربا، لكن التفصيل حسن.

وَيُشْتَرَطُ التَّرَاضِي مِنْهُمَا، فَلاَ يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ بِلاَ حَقٍّ

وقوله: «ويشترط التراضي منهما» هذا هو الشرط الأول: التراضي منهما.

أي يشترط التراضي من البائع والمشتري، ودليل ذلك:

الأول: من القرآن قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ، ومعنى {تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ} : أي تجارة صادرة عن تراضٍ منكم.

الثاني: من السنة قال النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما يروى عنه: «إنما البيع

(1) أخرجه البخاري في الأذان/ باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة (660) ومسلم في الزكاة/ باب فضل إخفاء الصدقة (1031) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) أخرجه مسلم في الإيمان/ باب بيان غلظ تحري إسبال ... (106) عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت