فهرس الكتاب

الصفحة 3508 من 6754

فَصْلٌ

وَيَحْرُمُ رِبَا النَّسِيئَةِ فِي بَيْعِ كُلِّ جِنْسَيْنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الفَضْلِ لَيْسَ أحَدُهُمَا نَقْدًا.

قوله: «فصل» أي: في ربا النسيئة، فالذي سبق البحث فيه ربا الفضل.

وربا النسيئة وهو تأخير التقابض في بيع الربويين وهو الأصل، ومن أجله حَرُمَ ربا الفضل، كما جاء في حديث أسامة بن زيد: «إنما الربا في النسيئة» [1] ، وقد اختار ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ هذا في أول الأمر، وقال: إن ربا الفضل جائز، وأنك إذا بعت صاعين من البر بصاع يدًا بيد فهو جائز، لكن لما ناظره أبو سعيد الخدري [2] وغيره من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ رجع عن قوله.

ويُشكل على طالب الدليل قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الربا في النسيئة» ، لأن (إنما) من أدوات الحصر، وتكون النتيجة لا ربا إلا في النسيئة.

وأجاب العلماء عن ذلك أن هذا الحصر منقوض بالأحاديث الصحيحة الدالة على ثبوت ربا الفضل، والذي قال: «إنما الربا في النسيئة» ، هو الذي قال: «مثلًا بمثل سواءً بسواء، فمن زاد أو استزاد فقد أربا» [3] .

فإذا قال قائل: إذا كان كذلك، فلماذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الربا في النسيئة» ؟

(1) سبق تخريجه ص (420) .

(2) أخرجه البخاري في البيوع/ باب بيع الدينار بالدينار نساء (2178) ، (2179) ومسلم في البيوع/ باب بيع الطعام مثلًا بمثل (1956) .

(3) أخرجه مسلم في البيوع/ باب الصرف وبيع الورق نقدًا (1584) (82) عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت