وَإِذَا بَلَغَ الْغُلاَمُ سَبْعَ سِنِينَ عَاقِلًا خُيِّر بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَكَانَ مَعَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا، وَلاَ يُقَرُّ بِيَدِ مَنْ لاَ يَصُونُهُ وَيُصْلِحُهُ، وَأَبُو الأُنْثَى أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ السَّبْعِ، وَيَكُونُ الذَّكَرُ بَعْدَ رُشْدِهِ حَيْثُ شَاءَ، وَالأُنْثَى عِنْدَ أَبِيهَا حَتَّى يَتَسَلَّمَهَا زَوْجُهَا.
قوله: «وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلًا خيِّر بين أبويه فكان مع من اختار منهما» المحضون قبل سبع سنين عند الأم، سواء كان ذكرًا أم أنثى، وقال بعض العلماء: إن التخيير يكون بعد خمس سنين، وبعضهم قال: بعد تسع سنين، لكن الظاهر أنه بعد سبع سنين؛ لأن التمييز غالبًا يكون في هذا السن، وهو قول وسط، أما بعد سبع سنين فيختلف الحكم، فإذا كان غلامًا عاقلًا فإنه يخيَّر، فإن لم يكن عاقلًا، فإنه مع أمه، فالبالغ العاقل يخيَّر، كما قضى بذلك عمر وعلي رضي الله عنهما [1] ، وروى سعيدٌ والشافعي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم «خيَّر غلامًا بين أبيه وأمه» [2] ، فإذا اختار أُمَّه، وقال: أريد أمي: لأنها تتركني ألعب كما أشاء، أمّا أبي فيجبرني على الدراسة، فهنا نجعل الحضانة لأبيه؛ لأنه لا يقر بيد من لا يصونه ويحفظه، وكذلك العكس لو كان اختار أباه؛ لأنه لا يهتم به، وأمه ترعى مصالحه وتحفظه القرآن، فإنه يُرَد إلى أمه.
(1) ذكره الجصاص في أحكام القرآن (2/ 108) ط/ دار إحياء التراث، قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، انظر: جامع الترمذي (1357) .
(2) أخرجه أحمد (2/ 447) ، والنسائي في الطلاق/ باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد (3439) ، وأبو داود في الطلاق/ باب من أحق بالولد (2277) ، وابن ماجه في الأحكام/ باب تخيير الصبي بين أبويه (2351) ، والدارمي في الطلاق/ باب في تخيير الصبي بين أبويه (2191) ، والشافعي في مسنده (288) ، وسعيد بن منصور في السنن (2/ 140) ، وانظر: التلخيص (4/ 12) ، والخلاصة (2/ 258) ، وصححه الألباني كما في الإرواء (7/ 249) .