وإِنْ طَيَّنَ أَرْضًا نَجِسةً، أَوْ فَرَشَها طَاهِرًا كُرِه وَصَحَّتْ.
قوله: «أَوْ لاَقَاهَا بِثَوْبِهِ، أوْ بَدَنِه لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ» ، أي: باشر المصلِّي النَّجاسة بثوبه؛ أو بدنه؛ لم تصحَّ صلاتُه.
مثاله: استند رجلٌ إلى جدار نجس، نقول: هذا لاقى النَّجاسة، أو كان جالسًا في التَّشهُّد أو بين السَّجدتين، وحوله شيء نجس قد وضع يده عليه، فإنه قد لاقاها، فلا تصحّ صلاتُه.
فإن مسَّ ثوبُه شيئًا نجسًا؛ لكن بدون اعتماد عليه، فقد قال أهل العلم: لا يضرُّ [1] ؛ لأن هذا ليس بثابتٍ. فإذا قُدِّرَ أنَّ الإنسان المصلِّي لمَّا رَكَعَ مسَّ ثوبُه الجدارَ النَّجس، ولم يستندْ عليه، فإن هذا لا يؤثِّرُ، لأنَّه لم يعتمدْ عليه، فلا يُعدُّ ذلك ملاقاة.
ولو صَلَّى رجلٌ على بساط فيه بُقْعَةٌ نجسة؛ فإذا سجد صارت البقعة بين ركبتيه ويديه، فتصحُّ صلاتُه، لأنَّه لم يُلاقِها، ولم يحملْهَا وبالأَوْلَى أيضًا: لو كانت النَّجاسة على جانب من زاوية البساط فإنَّه تصحُّ صلاتُه؛ لأنَّه لم يُلاقِها.
قوله: «وإن طَيَّن أرضًا نَجِسةً أو فرشها طاهِرًا كُرِه وصَحَّتْ» ، هذان حُكمان: إذا طيَّن أرضًا نَجِسَة، أي: كساها بالطِّين، وإن سُمِّتَتْ أو زُفِّتَتْ فمثله، فإذا صلَّى على هذا الطِّين الذي كُسيتْ به هذه الأرض، فَذَكر المؤلِّف فيه حكمين:
الأول: كُرِه.
(1) انظر: «كشَّاف القناع» (1/ 289، 290) .