فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 6754

متلاعبًا، فكيف ينوي التجديدَ وهو ليس على وُضُوء؛ لأن التَّجديد لا يكون إلا والإِنسان على طهارة.

وإِن نوى غُسْلًا مَسْنُونًا أجْزَأَ عن واجب،

قوله: «وإن نوى غُسْلًا مسنونًا أجْزَأَ عن واجبٍ» ، مثاله: أن يغتسلَ من تغسيل الميِّت، أو يغتسل للإِحرام، أو للوقوف بعرفة، فهذه أغسال مسنونةٌ، وكذلك غُسْلَ الجمعة عند جمهور العلماء، والصَّحيح: أنه واجبٌ.

وظاهر كلام المؤلِّف ـ وهو المذهب ـ: ولو ذكر أن عليه غسْلًا واجبًا وقيَّده بعض الأصحاب بما إِذا كان ناسيًا حدثه [1] ، أي: ناسيًا الجنابة، فإِن لم يكن ناسيًا فإِنَّه لا يرتفع؛ لأن الغُسْل المسنون ليس عن حدث، وإذا لم يكن عن حدث، فقد قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيَّات» [2] . وهذا الرَّجلُ لم ينوِ إِلا الغُسْل المسنون، وهو يعلمُ أن عليه جنابة، ويذكر ذلك، فكيف يرتفع الحدث؟

وهذا القول ـ وهو تقييده بأن يكون ناسيًا ـ له وجهةٌ من النَّظر.

وتعليلُ المذهب: أنه لما كان الغُسْل المسنونُ طهارةً شرعيَّة كان رافعًا للحدث، وهذا التَّعليل فيه شيء من العِلَّة، لأنَّه لا شَكَّ بأنَّه غُسْلٌ مشروع، ولكنه أدنى من الغُسْل الواجب من الجنابة، فكيف يقوى المسنونُ حتى يجزئ عن الواجب الأعلى؟

(1) انظر: «الإِنصاف» (1/ 311، 315) .

(2) متفق عليه، وقد تقدَّم تخريجه، ص (194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت