فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 6754

الجَنْبِ الآخر. فإذًا؛ يفعل ما هو أيسر وأسهل له، لأن المقامَ مقامُ رُخصةٍ وتسهيل، فإن تساوى الجنبان فالجنب الأيمن أفضل؛ لحديث وَرَدَ في ذلك [1] ، وهو ضعيف. لكن؛ كان النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يعجبُه التيامن في تنعُّلِه وترجُّلِهِ وطُهوره وفي شأنِه كله [2] .

فَإِنْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا وَرِجْلاَهُ إِلَى القِبْلَةِ صَحَّ، وَيُومِئُ رَاكِعًَا وَسَاجِدًا، وَيَخْفِضُهُ عَنْ الرُّكُوعِ،

قوله: «فإن صلى» أي: المريض.

قوله: «مستلقيًا» أي: على ظهره.

قوله: «ورجلاه إلى القبلة صح» أي: صَحَّ هذا الفعلُ، أي: مع قدرته على الجنب، لكنه خِلافُ السُّنَّةِ؛ لأن النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «فإنْ لم تستطع فعلى جَنْبٍ» وإذا كان مستلقيًا ورِجلاه إلى القِبلةِ فأين يكون رأسُه؟

يكون إلى عكس القِبلة إلى الشَّرقِ إنْ كانت القبلةُ غربًا، وإلى الغربِ إن كانت القِبلةُ شرقًا، قالوا: لأنَّ هذا أقربُ ما يكون إلى صفة القائمِ، فهذا الرَّجُل لو قام تكون القِبلةُ أمامَه، فلهذا يكون مستلقيًا ورِجلاه إلى القِبلة.

وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنه يَصِحُّ مع القُدرة على الجَنْبِ.

والقول الثاني: أنه لا يَصِحُّ مع القُدرةِ على الجَنْبِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال لعُمرانَ بن حُصين: «فإنْ لم تستطعْ فعلى جَنْبٍ» وهذه هيئةٌ منصوصٌ عليها مِن قِبَلِ الشَّرعِ، وتمتاز عن الاستلقاء بأن وَجْهَ المريض إلى القِبلة، أما الاستلقاءُ فوجه المريض إلى

(1) أخرجه الدارقطني (2/ 42) ؛ والبيهقي (2/ 307) ، وانظر: كلام الشيخ رحمه الله عن درجة الحديث أعلاه.

(2) تقدم تخريجه في (1/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت