فهرس الكتاب

الصفحة 4864 من 6754

وخالف في هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فقال: يجوز أن تجمع بين الأختين من الرضاع، وبين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، لكن قوله ضعيف، والحق أحق أن يتبع، والحديث واضح: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» سواء كان معنًى أو عينًا، فما يحرم من النسب بعينه من النساء يحرم من الرضاع، وما يحرم لمعنى فيه يحرم كذلك من الرضاع، وعلى هذا فلا يجمع بين الأختين من الرضاع، ولا بين امرأة وعمتها، ولا بين امرأة وخالتها من الرضاع.

فَإِنْ طُلِّقَتْ وَفَرَغَتِ الْعِدَّةُ أُبِحْنَ، وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعًا بَطَلاَ

قوله: «فَإِنْ طُلِّقَتْ وَفَرَغَتْ العِدَّةُ أُبِحْنَ» أي أبيحت أخت الزوجة، وعمتها، وخالتها، ولكن شرط المؤلف أن تفرغ العدة، فظاهره أنه ما دامت العدة باقية فهن حرام، سواء كانت العدة عدة بينونة أو لا، ولكن نعود إلى ما سبق أن الراجح إذا كانت بينونة كبرى فلا حرج؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهن، أما البينونة الصغرى والرجعية فلا يجوز أن يتزوج أخت من كانت عدتها عدة بائن بينونة صغرى أو رجعية.

قال في الروض [1] : «ومن وطئ أخت زوجته بشبهة، أو زنا حرمت عليه زوجته حتى تنقضي عدة الموطوءة» يعني لو أن رجلًا زنا بأخت زوجته ـ والعياذ بالله ـ قلنا له: إن زوجتك حرام عليك حتى تنقضي عدة المزني بها، فلو قدر أن المزني بها حملت من هذا الوطء، فلا تحل له زوجته حتى تضع المزني بها حملها، ولو بقي في بطنها أربع سنوات!! لكن تقدم لنا القول الراجح أن الزنا

(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (6/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت