فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 6754

الأمر بالمتابعة [1] ، ولأنه ذِكْرٌ وُجِدَ سببُه في الصَّلاة، فكان مشروعًا، كما لو عَطَسَ المصلِّي فإنه يحمد الله كما جاءت به السُّنَّة.

لكن قد يقال: إن بينهما فَرْقًا، فإن حَمْدَ العاطس لا يُشْغِلُ كثيرًا عن أذكار الصَّلاة، بخلاف متابعة المؤذِّن، وربما يكون ذلك أثناء قراءة الفاتحة فتفوت الموالاة بينها، فالرَّاجح أن المصلِّي لا يتابع المؤذِّن، وكذا قاضي الحاجة.

لكن هل يقضيان أم لا؟ المشهور من المذهب أنهما يقضيان [2] ؛ لأن السبب وُجِدَ حال وجود المانع؛ فإذا زال المانع ارتفع وقضى ما فاته. وفي النَّفس من هذا شيء، خصوصًا إذا طال الفصلُ والله أعلم.

وَحَوْقَلَتُهُ فِي الحَيْعَلَة.

قوله: «وحَوقَلَتُه في الحَيْعَلة» ، هذان مصدران مصنوعان ومنحوتان؛ لأنَّ الحَوقَلَة مصنوعة من «لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله» ، والحيعلة من «حيَّ على الصَّلاة» «حيّ على الفلاح» ، فتقول إذا قال المؤذِّنُ: «حَيَّ على الصَّلاة» : لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله، وإذا قال: «حَيَّ على الفلاح» : لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله.

لو قال قائل: هل ابتُليتُ بمصيبة حتى أقول: لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله؟ لأنَّ العامَّة عندهم أن الإنسان إذا أُصيب بمصيبة قال: «لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله» . والمشروع عند المصائب أن تقول: «إنَّا لله، وإنَّا إليه راجعون» ، أما هذه الكلمة: «لا حول

(1) انظر: «الاختيارات» ص (39) .

(2) انظر: «الإنصاف» (1/ 191) ، (3/ 108) ، «الإقناع» (1/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت