أحدَ ما يتيمَّم عنه، فإِذا نَوى الأصغر لم يرتفع الأكبر، وإِذا نَوى الأكبر لم يرتفع الأصغر، وإِن نَوى عن نجاسة بَدَنِه لم يُجْزِئه عن الحَدَث، وإِن نوى الجميع الأصغر والأكبر والنَّجاسة فإِنه يُجْزِئه لِعُموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّما الأعمال بالنِّيَّات» [1] .
وإِن نَوى نَفْلًا، أو أطلقَ لم يُصَلِّ به فَرْضًا، وإِن نواه صلَّى كُلَّ وقتِهِ فُرُوضًا ونَوافلَ. ويبْطُلُ التيمُّمُ بخروجِ الوَقْتِ،
قوله: «وإِن نَوى نَفْلًا، أو أطلقَ لم يُصَلِّ به فَرْضًا» ، مثاله: تيمَّم للرَّاتبة القبلية، فلا يُصلِّي به الفريضة، لأنه نَوى نَفْلًا والتَّيمُّم على المذهب استباحة، ولا يستبيح الأعلى بنيَّة الأدنى.
وقوله: «أو أطلقَ» ، أي: نَوى التَّيمُّم للصَّلاة، وأطلق فلم يَنْوِ فرضًا ولا نَفْلًا، لم يُصَلِّ به فرضًا، وهذا من باب الاحتياط.
قوله: «وإِن نواه صَلَّى كُلَّ وقتِهِ فُروضًا ونَوافِلَ» ، أي: إِذا نَوى التَّيمُّم لصلاة الفريضة، صلَّى كلَّ وقت الصَّلاة فَرائِض ونَوَافل.
فَلَه الجمع في هذا الوقت وقضاء الفَوائِت، ويُصلِّي النَّوافل الرَّاتبة وغير الرَّاتبة ما لم يكن الوقتُ وقتَ نَهْي.
وإِنما نَصَّ على ذلك؛ لأن بعض السَّلف قال: يَتَيَمَّم لكلِّ صلاة [2] ، فكلَّما سَلَّم من صلاة تيمَّم للأخرى. وهذا ضعيف، والصَّواب ما قاله المؤلِّف.
قوله: «ويَبْطُلُ التيمُّم بخروجِ الوَقْتِ» ، هذا شروعٌ في بيان
(1) تقدم تخريجه، ص (194)
(2) انظر: «المغني» (1/ 342) ، «الإنصاف» (2/ 232)