الجواب: نعم؛ لأن البينونة ليست بينونة كبرى، بل صغرى، فلا يملك الرجعة، لكن يملك العقد.
واعلم أن الخلع ليس له بدعة، بمعنى أنه يجوز حتى في حال الحيض؛ لأنه ليس بطلاق، والله إنما أمر بالطلاق للعدة {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، ولهذا يجوز أن يخالعها ولو كانت حائضًا، ويجوز أن يخالعها ولو كان قد جامعها في الحال؛ لأنه ليس بطلاق بل هو فداء، ولأن أصل منع الزوج من التطليق في حال الحيض، أو في حال الطهر الذي جامعها فيه؛ أن فيه إضرارًا بها، لتطويل العدة عليها، فإذا رضيت بذلك فقد أسقطت حقها.
قوله: «وإن وقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء ولم ينوه طلاقًا كان فسخًا لا ينقص عدد الطلاق» .
هاتان صورتان أخريان، فإذا وقع بلفظ الخلع، أو الفسخ، أو الفداء وما أشبهه ولم ينوِ أنه طلاق فهو فسخ، فإن نواه طلاقًا فهو طلاق، فإذا قال: خالعت زوجتي على ألف ريال فهو فسخ، فإن نوى الطلاق صار طلاقًا، وإذا قال: فسخت زوجتي على ألف ريال فهو فسخ، وإذا قال: فاديت زوجتي بألف ريال فهو فسخ، إذًا ألفاظ الفسخ ثلاثة، الخلع، والفسخ، والفداء، بشرط ألا ينوي بذلك الطلاق، فإن نوى بذلك الطلاق فهو طلاق، والصواب أنه فسخ ولو نوى الطلاق، ولو تلفظ بالطلاق، وبهذا تكون الصور أربعًا: أن يكون بلفظ الطلاق، أن يكون بكنايته وقصده، أن يكون