جائز، فأي فرق؟! وعلى هذا فلو شرط حمل الحطب، وتكسيره، وإدخاله في المكان المعد له في البيت لكان هذا الشرط صحيحًا، ولو كانت ثلاثة شروط؛ لأنها شروط معلومة، ولا تستلزم محذورًا شرعيًّا، والأصل في المعاملات الحل والإباحة، فتبين لنا الآن أن الشروط الصحيحة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: قسم ثابت، سواء شرط أم لم يشترط؛ لأنه من مقتضى العقد، مثل تسليم البائع المبيع والمشتري الثمن، وكون الثمن حالًّا، وما أشبه ذلك مما لا يحتاج إلى شرط، فهذا إذا شرط فهو توكيد، ولو جمع ألف شرط من هذا النوع فإنه يصح.
الثاني: ما يتعلق بمصلحة العقد وليس نفعًا مستقلًا، أي: ليس نفعًا ينتفع به البائع أو المشتري، ولكنه من مصلحة العقد، مثل: الرهن، وكون العبد كاتبًا، والأمة بكرًا، والدابة هملاجة وما أشبه ذلك.
الثالث: شرط نفع إما للبائع وإما للمشتري، والذي للبائع، مثل أن يشترط إذا باع داره سكناها شهرًا، والذي للمشتري، مثل أن يشترط على البائع أن يحمل الحطب وما أشبه ذلك، فهذان النوعان إذا جمع فيهما بين شرطين، كان البيع على ما ذهب إليه المؤلف ـ وهو المذهب ـ فاسدًا، والصواب أنه صحيح ولا بأس به.
قوله: «ومنها فاسد يبطل العقد» هذا هو القسم الثاني من أقسام الشروط، وهي الشروط الفاسدة.