بدأ بها المؤلف اقتداء بحديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ في الكتاب الذي كتبه أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ، وبين فيه الصدقات، فقد قدم بهيمة الأنعام.
قوله: «بهيمة الأنعام» هي: الإبل، والبقر، والغنم، قال الله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} [المائدة: 1] .
وسميت بهيمة؛ لأنها لا تتكلم، وهي مأخوذة من الإبهام، وهو الإخفاء وعدم الإيضاح، ولكنها تتكلم فيما بينها كلامًا معروفًا، ولهذا تحن الإبل إلى أولادها فتأتي الأولاد، وتنهرها فتنتهر، وكذلك بقية الحيوان، قال موسى عليه السلام ـ لما سأله فرعون: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى} [طه: 49] ـ قال: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] أي: أعطاه خلقه اللائق به، ثم هداه لمصالحه، ولهذا يهتدي كل ما خلقه الله ـ عزّ وجل ـ لمصالحه فيأكل ما يليق به ويشرب ما يليق به، فكل شيء بحسبه.
وبهيمة الأنعام ثلاثة أصناف: الإبل، والبقر، والغنم.
والإبل سواء كانت عرابًا، أو بخاتي، وهي التي لها سنامان، وهي معروفة في القارة الآسيوية.
وأما البقر أيضًا فتشمل البقر المعتادة، والجواميس.
والغنم تشمل الماعز والضأن، ولا يدخل فيها الظباء؛ لأن الظباء ليست من أصل الغنم، فلا تدخل في زكاة السائمة.