فهرس الكتاب

الصفحة 5348 من 6754

بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ بِالشُّرُوطِ

قوله: «تعليق الطلاق بالشرط» يعني ترتيبه على شيء حاصل، أو غير حاصل، أي: يحصل في المستقبل بإنْ أو إحدى أخواتها، فإذا قال: إن كنت كلمت زيدًا فأنت طالق، هذا على شيء حاصل، وإذا قال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق، فهذا على شيء غير حاصل، يعني علق طلاقه إما على شيء كان، وإما على شيء يكون.

وتعليق الطلاق بالشروط هل هو معتبر أو لاغٍ؟ يقول بعض العلماء: إنه لاغٍ، وأن الطلاق المعلق بالشرط واقع في الحال، واستدلوا بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] ، ولم يأت الطلاق معلقًا، لا في القرآن، ولا في السنة، وعلى هذا فإذا علقه وقع في الحال، وألغي الشرط.

ولو قال قائل بعكس ذلك؛ أي: أنه لا يقع أبدًا بناء على حديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» لكان له وجه، والفرق بين هذا القول والقول الأول أن القول الأول يلغي الشرط فقط، وهذا يلغي الجملة كلها.

لكن أكثر العلماء يرون أن تعليق الطلاق بالشروط صحيح؛ لعموم الحديث: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالًا» [2] ، وهذا وإن كان فيه شيء من الضعف، لكنه

(1) سبق تخريجه ص (13) .

(2) علقه البخاري بصيغة الجزم في الإجارة/ باب أجر السمسرة، ووصله أبو داود في القضاء/ باب المسلمون على شروطهم (3594) ، والحاكم (2/ 92) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه الترمذي في الأحكام/ باب ما ذكر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصلح بين الناس (1352) عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده، وقال: حسن صحيح.

وأخرجه الدارقطني (3/ 27 ـ 28) ، والحاكم (2/ 49 ـ 50) عن عائشة وأنس رضي الله عنهما بلفظ: «المسلمون عن شروطهم ما وافق الحق» ؛ وصححه النووي في المجموع (9/ 464) ، والألباني في الإرواء (1303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت