والكفارة تستر الإثم والاقتطاع إما دعوى ما ليس له، وإما إنكار ما هو عليه، وهذا يكون أمرًا ماضيًا لا مستقبلًا.
قوله: «فإن حلف» الفاعل ضمير مستتر تقديره هو، أي: الإنسان.
قوله: «على أمر ماض» احترازًا من المستقبل، فقد سبق أنه من اليمين المنعقدة.
قوله: «كاذبًا» احترازًا من كونه صادقًا، فإن حلف على أمر ماضٍ صادقًا فلا شيء عليه.
قوله: «عالمًا» احترازًا مما لو كان جاهلًا، مثل أن يقول: والله لقد حضر فلان أمس، وفلان هذا لم يحضر، بل حضر شخص آخر، ولكنه ظن أنه هو الحاضر، فهو هنا جاهل.
أو يقول: والله لقد حرم الله علينا كذا وكذا، والتحريم سابق ثم قلنا له ما هو الدليل، قال: الدليل كذا وكذا، ثم وجدنا أنه ليس كذلك، فيمينه ليست غموسًا.
وظاهر كلام المؤلف ولو كان ناسيًا، وليس كذلك، بل إذا كان ناسيًا فهو كالجاهل، مثل إنسان حلف على أمر ماضٍ ناسيًا، كأن قال: والله ما أقرضني فلان شيئًا، ناسيًا أنه أقرضه فلا تكون يمينه غموسًا؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .
قوله: «فهي الغموس» أي: فهي اليمين الغموس، و «غموس» على وزن فعول، وأصلها غامسة اسم فاعل، ولكن عُدل عن ذلك إلى غموس للمبالغة، وسميت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في