فيكون المؤلِّفُ رحمه الله وصفَ الحمدَ بوصفين:
الأول: الاستمرارية بقوله: «لا ينفَدُ» .
الثاني: كمالُ النَّوعيَّة بقوله: «أفضل ما ينبغي أن يُحمَد» ، أي: أفضل حَمْدٍ يَستحقُّ أن يُحمدَهُ.
وعلى هذا تكون «ما» نكرة موصوفة، يعني: أفضل حمدٍ ينبغي أن يُحمَده.
قوله: «وصلَّى الله وسلَّمَ» ، لما أثنى على الله عزّ وجل بما ينبغي أن يُثْنَى عليه، ثَنَّى بالصَّلاة والسَّلام على أفضل الخلق.
قال بعضُ العلماء: الصَّلاةُ من الله: الرَّحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدُّعاء [1] .
والصَّواب ما قاله أبو العالية: «إنَّ الصَّلاة من الله ثناؤه على المُصَلَّى عليه في الملأ الأعلى» [2] ، أي: عند الملائكة المقرَّبين، وهذا أخصُّ من الرَّحمة المطلقة.
وعلى هذا، فمعنى «صلَّى الله على محمَّدٍ» ، أي: أثنى عليه في الملأ الأعلى. وهذه جملة خبرية لفظًا، إنشائية
(1) انظر: «جلاء الأفهام» ص (256 ـ 276) .
(2) رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، كتاب التفسير: باب «إِن الله وملائكته يُصَلُّون على النبي» ، رقم (4797) .