فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 6754

لأن الأحكام لا تثبت إلاَّ بدليل، ومراعاة الخلاف ليست دليلًا شرعيًا تثبتُ به الأحكامُ، فيقال: هذا مكروه، أو غير مكروه.

أو دُهْنٍ، أو بملْحٍ مَائِيٍّ، أوْ سُخِّن بنَجَسٍ كُره

قوله: «أو دُهْنٍ» ، معطوف على «غير ممازج» أو على «قطع كافور» . مثاله: لو وضع إِنسان دُهْنًا في ماء، وتغيَّر به، فإنه لا يسلبه الطَّهوريةَ، بل يبقى طَهورًا؛ لأن الدُّهن لا يمازج الماء فتجده طافيًا على أعلاه، فتغيُّره به تغيُّر مجاورة لا ممازجة.

قوله: «أو بملح مائي» ، وهو الذي يتكوَّن من الماء، فهذا الملح لو وضعتَ كِسْرةً منه في ماء، فإِنه يُصبح مالحًا، ويبقى طَهورًا مع الكراهة خروجًا من الخلاف [1] .

فإن قيل: لماذا لا تنسلب طَهوريته؟

فالجواب أن يقال: لأن هذا الملح أصله الماء.

والتَّعليل بالخلاف للكراهة قد تقدَّم الكلام عليه.

وعُلِم من قوله: «مائي» أنَّه لو تغيَّر بملح معدني يُستخرَجُ من الأرض فإنه يسلبه الطَهوريَّةَ على المذهب، فيكون طاهرًا غير مطهِّر.

قوله: «أو سُخِّن بنَجَسٍ كُرِه» ؛ أي: إِذا سُخِّن الماءُ بنجَسٍ تَغيَّر أو لم يتغيَّر فإِنه يُكره.

مثاله: لو جمع رجلٌ روث حمير، وسخَّن به الماء فإِنه

(1) انظر: «الإِنصاف» (1/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت