فهرس الكتاب

الصفحة 4296 من 6754

فَصْلٌ

وَيُقْبَلُ قَوْلُ المُودَعِ فِي رَدِّهَا إِلَى رَبِّهَا أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَتَلَفِهَا وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ.

قوله: «ويقبل قول المودَع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه، وتلفها، وعدم التفريط» هذه ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: إذا ادعى المودَع أنه دفع الوديعة إلى ربها، بأن يكون شخص أودع إنسانًا دراهم، ثم بعد حين جاء يطالبه بها، فقال: إني رددتها إليك، فالقول قول المودَع لوجهين:

الأول: قول الله تبارك وتعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة: 91] والمودَع محسن ولا شك وإذا لم يكن عليه سبيل، فإن صاحبها إذا ادعى أنه لم يردها فالقول قول المودَع؛ لأننا لو قبلنا قول صاحبها لكان على المحسن سبيل.

الثاني: أن نقول للمودِع: أنت الآن ائتمنت الرجل على الوديعة، فيجب أن يكون أمينًا في دفعها إليك، كما جعلته أمينًا في حفظها، والأمين كل من حصل في يده مال بإذن من الشارع أو إذن من المالك، وهذا قياس بَيِّن، فهذا دليل من السمع ومن القياس.

ولذلك عندنا قاعدة:

أن من قبض العين لِحَظِّ مالكها قُبِلَ قولُه في الرد.

ومن قبض العين لمصلحته لم يُقبل قوله في الرد.

ومن قبض العين لمصلحته ومصلحة مالكها لم يقبل ـ أيضًا ـ تغليبًا لجانب الضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت