فهرس الكتاب

الصفحة 5209 من 6754

فهذا لا يجوز؛ لأنه حر، فإذا كانا لا يعلمان أنه حر فله مثل قيمته عبدًا، وإذا لم يصح الخلع، فماذا يكون؟ يقول المؤلف:

وَيَقَعُ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا إِنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ أَوْ نِيَّتِهِ، وَمَا صَحَّ مَهْرًا صَحَّ الْخُلْعُ بِهِ، وَيُكْرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا،

«ويقع الطلاق رجعيًا» ؛ لأن العوض لم يصح، فوجوده كعدمه.

قوله: «إن كان بلفظ الطلاق أو نيته» ، مفهومه أنه إن كان بغير لفظ الطلاق أو بغير نيته، مثل أن يكون بلفظ الخلع أو الفداء أو الفسخ فإنه لا يقع؛ لأنه ليس بصحيح.

قوله: «وما صح مهرًا صح الخلع به» ، «ما» موصولة، أو شرطية، والشرطية أقرب؛ لأنها تكون جملة مرتبًا بعضها على بعض، «وما صح مهرًا» يعني كل شيء يصح مهرًا فإنه يصح الخلع به، فيصح أن تعطيه دراهم، ويصح أن تعطيه ثيابًا وعرضًا، ويصح أن تعطيه عقارًا، ويصح أن تخالعه على تعليم، فهو علمها سورة البقرة مهرًا، وهي تعلمه سورة آل عمران خلعًا، فهذا يجوز على الصحيح، فما صح مهرًا من مال، أو منفعة فإنه يصح الخلع به؛ ووجه ذلك أن المهر إنما أخذ لاستباحة البضع، وهذا أخذ لفكاك البضع، فالأمر فيه ظاهر.

قوله: «ويكره بأكثر مما أعطاها» أي: يكره الخلع بأكثر مما أعطاها، وظاهر كلامه صحته بأكثر مما أعطاها، وهذه المسألة مما اختلف فيه العلماء، فقال بعض العلماء: إنه يجوز بالمال قل أو كثر، واستدلوا لجواز الزيادة بعموم قوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ، «وما» اسم موصول تفيد العموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت