عزّ وجل، فإن كثيرًا من السلف أطلق عليه القول بالكفر، وقال: إنه إذا قال: إن القرآن مخلوق فقد كذب قول الله تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] ، فجعله ـ سبحانه وتعالى ـ نازلًا بالعلم لا مخلوقًا بالقدرة، وإذا كان نازلًا بالعلم لم يكن مخلوقًا بالقدرة وإذا قلنا: إنه مخلوق صار تكذيبًا لقوله تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} ، وحينئذٍ يكون كافرًا، كذلك من قال: إن الله تعالى بذاته في كل مكان، فهذا كافر ولا شك في كفره، فيكون الذي يقلده في هذا فاسقًا بشرط أن يعرض عليه الحق، ولكنه يصر ويتعصب لرأي متبوعه، كذلك من قال: إن الله سبحانه وتعالى ليس فوقًا، ولا تحتًا، ولا يمينًا، ولا شمالًا، ولا متصلًا، ولا منفصلًا، فهو ـ أيضًا ـ كافر؛ لأن هذا حقيقة العدم، المهم أننا نتتبع أقوال أهل العلم في البدعة المكفرة، فإذا صار الإنسان المجتهد أي: الذي نصب نفسه للفتوى والتعليم يقول بهذه البدعة المكفرة فالمقلد له بعد أن يعرض عليه الحق ويرده يكون فاسقًا.
قوله: «الثاني: استعمال المروءة» أي: الثاني مما يعتبر في العدالة استعمال المروءة، والمروءة التخلق بالأخلاق الفاضلة، وإن كان في الروض [1] يقول: المروءة هي الإنسانية، فيكون الإنسان متخلقًا بالأخلاق التي ليس عليه فيها مثلب، ولا أحد ينتقده، وهذه ترجع للعادة، وقد يكون بعضها دينًا، لكن أصلها العادة، فالمروءة هي ما تعارف الناس على حسنه، وما تعارفوا على قبحه فهو خلاف المروءة، وإذا كان هذا فإن مرجع المروءة
(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (7/ 598) .