والرهن وهو عقد لازم من أحد الطرفين، وجائز من أحد الطرفين، فمن له الحق، فهو في حقه جائز، ومن عليه الحق فهو في حقه لازم.
مثاله: استقرضت من شخص مالًا فطلب مني رهنًا فأعطيته كتابًا، فهذا الرهن من قبلي أنا لازم، ومن قبل صاحب الحق جائز؛ لأن له أن يفسخ الرهن، ويقول: خذ كتابك، ويبقى الدين في ذمتي دينًا مرسلًا.
العتق: لو أعتق الإنسان عبده ثم أراد فسخه في نفس المجلس لم يصح؛ لقوة نفوذه، ومثله الوقف؛ لأن الوقف أخرجه الإنسان لله فلا خيار فيه، ومثله الهبة إذا قبضت لا خيار فيها؛ لأنها ليست عقد معاوضة.
قوله: «ولكل من المتبايعين» ، وهما البائع والمشتري، سُمِّيا متبايعين؛ لأن كل واحد منهما يمد باعه إلى الآخر لتسليم ما انتقل عنه، فالبائع يمد يده لتسليم المثمن، والمشتري يمد يده لتسليم الثمن واستلام ما آل إليه.
قوله: «الخيار ما لم يتفرقا عرفًا بأبدانهما» أي: لكل منهما الخيار ما لم يتفرقا، والدليل حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا» [1] ، فإن تفرقا فلا خيار، ولكن بماذا يكون التفرق، هل هو محدود شرعًا؟
الجواب: يقول العلماء: إنه محدود عرفًا؛ لأن الشرع لم
(1) سبق تخريجه ص (262) .