فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 6754

3 ـ أنَّهما آلة السَّمع، فكان من الحكمة أن تُطَهَّرا حتى يَطْهُرَ الإِنسانُ ممَّا تلقَّاه بهما من المعاصي.

ثُمَّ يَغسل رجْلَيْه معَ الكعبين

قوله: «ثم يغسل رجليه مع الكعبين» ، الكلامُ على قوله: «مع الكعبين» كالكلام على قوله: «مع المرفقين» ، وكلمة «مع» ليس فيها مخالفةٌ للقرآن؛ لأن «إلى» في قوله تعالى: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] بمعنى «مع» لدلالة السُّنَّة على ذلك؛ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنه توضَّأ فغسل ذراعيه حتى أشرع في العَضُد، ورجليه حتى أشرع في السَّاق، وقال: هكذا رأيتُ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يفعلُ [1] . وعلى هذا فالكعبان داخلان في الغسل وهما: العظمان الناتئان في أسفل السَّاق.

فيجبُ غسلُهما، وهذا الذي أجمع عليه أهل السُّنَّة لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] بنصب «وأرجلَكم» عطفًا على «وجوهَكم» وهذه قراءة سَبْعيَّة.

وأما قراءة «وأرْجُلِكُمْ» بالجرِّ، وهي سَبْعِيَّةٌ أيضًا [2] ، فتُخرَّج على ثلاثة أوجه:

الأول: أنَّ الجرَّ هنا على سبيل المجاورة، بمعنى أنَّ الشيء يتبع ما جاوره لفظًا لا حكمًا، والمجاور لها «رؤوسكم» بالجرِّ

(1) رواه مسلم، وقد تقدم تخريجه ص (185) .

(2) قرأ بها: ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة. انظر: «السَّبعة» لابن مجاهد ص (242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت