عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة: 198] .
وقال بعضُ العلماءِ: إلى فُروع الأذنين باعتبار أعلى الكفِّ، وإلى حَذوِ المنكبين باعتبار أسفله [1] . ولكنَّا نقول: لا حاجة إلى هذا الجَمْعِ؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ المراد الكفُّ نفسُه؛ لا أعلاه ولا أسفله؛ والظَّاهر أنَّ الأمر في هذا واسع؛ لتقارب الصِّفات بعضها مِن بعض.
وقوله: «رافعًا يديه» . الأحاديث الواردة في ابتداءِ رَفْعِ اليدين وَرَدَتْ أيضًا على وجوهٍ متعدِّدة؛ فبعضُها يدلُّ على أنه يرفع ثم يكبِّر [2] ، وبعضها على أنه يكبِّر ثم يرفع [3] ، وبعضها على أنه يرفع حين يكبِّر [4] يعني يكون ابتداء التَّكبير مع ابتداء الرَّفْعِ، وانتهاؤه مع انتهاء الرَّفْعِ، ثم يضع يديه. ونحن نقول: إن الأمرَ أيضًا في هذا واسع، يعني سواء رَفعتَ ثم كبَّرت، أو كبَّرت ثم رفعتَ، أو رَفعتَ مع التَّكبيرِ، فإنْ فعلتَ أيَّ صفة مِن هذه الصِّفات فأنت مصيبٌ للسُّنَّة.
قوله: «كَالسُّجُودِ» أي: كما يفعل في السجود إذا سَجَدَ، فإنه يَجعلُ يديه حَذوَ منكبيه، وهذه إحدى الصفتين في السُّجودِ، وسيأتي إن شاء الله كيف تكون الذراعان. والصِّفة الأخرى: أن
(1) انظر: «زاد المعاد» (1/ 202) ، «الإنصاف» (3/ 420) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين (390) (22) .
(3) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين (391) (25) .
(4) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إلى أين يرفع يديه (738) .