إذًا يجوز التصريح والتعريض لزوج أبان زوجته بغير الثلاث، وبالثلاث لا يجوز التعريض ولا التصريح؛ لأنها تحرم عليه.
والدليل على جواز خطبة المبانة بغير الثلاث ممن أبانها تصريحًا وتعريضًا أن العدة له، ويحل له تزوجها، فكل امرأة يجوز أن يتزوجها ويعقد عليها فإنه يجوز التصريح والتعريض في خطبتها.
قوله: «كرجعية» يعني كرجعية له، والحقيقة هذا التمثيل فيه نظر؛ لأن الرجعية بالنسبة لزوجها ما تخطب، بل يراجعها، فيقول: أنا راجعتك، وتتمم الرجعة، وتعود زوجته، لكنه ذكر ذلك تمهيدًا لقوله:
«ويحرمان منها على غير زوجها» «يحرمان» ، أي: التعريض والتصريح «منها» أي: من الرجعية، فالرجعية يحرم على غير زوجها أن يخطبها تصريحًا أو تعريضًا؛ لأنها زوجة، ولا يجوز لأحد أن يأتي لامرأة رجل طلقت ويقول: أريد أن أتزوجك؛ لأن هذا معناه أنه خبَّبها على زوجها، وليس من الدين الإفساد بين الناس، ومن أعظم الأشياء محاولة التفريق بين الرجل وأهله الذي هو طريق السحرة: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] .
فعلم من كلام المؤلف أن خطبة المعتدة لها ثلاث حالات:
الأولى: تحرم تصريحًا وتعريضًا.
الثانية: تجوز تصريحًا وتعريضًا.