للمعتدة من وفاة، والبائن بطلاق، أو فسخ، وسيأتي ذكرها في كلام المؤلف، مثل أن يقول لها: والله إن امرأة مثلك غنيمة، أو: إذا انقضت العدة فأخبريني، أو: لا تفوتي نفسك، أو: إني في مثلك لراغب، أو: أم العيال كبرت وأنا محتاج لزوجة، أو ما أشبه ذلك، فالمهم أن هذا نسميه تعريضًا، وهو جائز للمعتدة من وفاة، والبائن بطلاق أو فسخ.
قوله: «ويباحان» ، أي: التصريح والتعريض.
قوله: «لمن أبانها دون الثلاث» يعني لزوج أبانها بغير الطلاق الثلاث، مثل ما لو طلقها على عوض، كرجل اتفق هو وزوجته على أنه يطلقها وتسلم له فلوسًا، أو وليها، أو أي شخص آخر، فهذه نسميها بائنًا بعوض، وقد سمى الله ـ تعالى ـ هذا العوض فداء؛ لأن المرأة اشترت نفسها من زوجها: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ، فلو قلنا: إن زوجها له أن يراجعها ما استفادت، ولهذا نقول: لا رجعة له عليها إلا برضاها.
وقوله: «دون الثلاث» ، لو قال المؤلف: بغير الثلاث، لكان أوضح، مثل أن يطلقها على عوض، أو يفسخ العقد فسخًا لعيب في زوجها، أو لإعسار بالصداق، أو بالنفقة، أو نحو ذلك، المهم أن الطلاق على عوض وجميع الفسوخ، تعتبر بينونة، لكن ليست مثل البينونة بالثلاث، فيجوز لزوجها الذي أبانها أن يصرح ويعرِّض، ويعقد عليها أيضًا، ولو في العدة بمهر جديد؛ لأن العدة له، ولا عدوان في ذلك على أحد.