فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 6754

ويضربه عليها لعشر [1] ؟ وهل يُضرَبُ الإنسان على شيء لا يجب عليه؟

فالجواب على ذلك أن نقول: إِنَّما أُلزم الوالدُ بأمر أولاده وضربهم؛ لأنَّ هذا من تمام الرِّعاية والقيام بالمسؤولية التي حملها، والأب أهلٌ للمسؤولية. لا لأنَّ الصَّبيَّ تجب عليه الصَّلاة، ولذلك لا يلزمه قضاؤها لو تركها. ولو كان الصَّبيُّ له ستُّ سنوات؛ لكنَّه فَطِنٌ وذكيٌّ، فظاهر الحديث أنَّه لا يأمره؛ لأنَّ الشَّارع حدَّها بالسَّبع؛ لأنَّ الغالب أنه يكون بها التَّمييز، والنَّادر لا حكم له.

فإن قلنا: إنَّ التَّمييز ليس محدودًا بسنٍّ وإنَّما هو بالمعنى، وأنَّ التَّمييز هو: أن يفهم الخطاب، ويَرُدَّ الجواب، كما يدلُّ عليه الاشتقاق، فهل يجعل الحكم في أمره بالصَّلاة منوطًا به؛ ولو كان دون السَّبع أم لا؟ هذا محلُّ نظر، قد يُقال: إنَّنا نجعل الحكم منوطًا بالتَّمييز، وقد نقول: إنَّه منوط بالسَّبع كما جاء في السُّنَّة. والشَّارع أحكم منَّا، فيتقيَّد أمْرُه بالصَّلاة وضَرْبُه عليها بما جاءت به السُّنة.

لا حَائِضًا وَنُفَسَاءَ،

قوله: «لا حائضًا ونُفساء» ، هكذا في النُّسخ بالنَّصب،

(1) رواه أحمد (2/ 180) ، وأبو داود، كتاب الصلاة: باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم (495) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مرفوعًا.

قال النووي: «رواه أبو داود بإسناد حسن» ، «الخلاصة» رقم (687) .

ورواه أحمد (3/ 404) ، وأبو داود ـ الموضع السابق ـ رقم (494) ، والترمذي، أبواب الصلاة: باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة، رقم (407) ، والحاكم (1/ 201) من حديث سَبرة بن معبد الجُهني.

والحديث صححه: الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت