فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 6754

يحب أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأن يقوم ثلث الليل وأن يتعبد بالصلاة فهذا لا نعطيه؛ لأن العبادة نفعها قاصر على المتعبد، بخلاف العلم، ولهذا يقال: إن موت عالم أحب إلى الشيطان من موت ألف عابد، وذلك أنه يقال: إن جنود الشيطان قالوا له: لماذا تفرح بموت العالم، ولا تفرح بموت العابد؟ قال: سأريكم، فأرسل إلى العابد وسأله هل يقدر الله أن يجعل السماوات والأرضين في بيضة؟ فقال العابد: لا يقدر.

وأرسل إلى العالم وسأله نفس السؤال، فقال العالم: إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون.

وَالْمَسَاكِينُ: يَجِدُونَ أكْثَرَهَا أوْ نِصْفَهَا،

قوله: «المساكين» جمع مسكين، ووصفوا بهذا الوصف؛ لأن الفقر أسكنهم أي: أذلهم، وهذا لا يقتضي الخلو، بل يقتضي أن الحاجة أسكنته، والغالب أن الغني يكون له عزة، وحركة، بخلاف المسكين فإنه قد أسكنه الفقر، فأذله، فلا يتكلم، ولا يرى لنفسه حظًا.

قوله: «يجدون» يحسن أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير «هم يجدون» ، ولنا أن نقول: «المساكين» مبتدأ و «يجدون» خبر، ولكن يعارض هذا أن «المساكين» خبر لمبتدأ مقدر، وهو «الثاني المساكين» .

قوله: «أكثرها» أي: أكثر الكفاية.

قوله: «نصفها» أي: نصف الكفاية، أما الذي يجدها كلها فهو غني ليس له حق في الزكاة.

مسألة: الفقراء أكثر حاجة من المساكين، ويمكن أن يؤخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت