يحب أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأن يقوم ثلث الليل وأن يتعبد بالصلاة فهذا لا نعطيه؛ لأن العبادة نفعها قاصر على المتعبد، بخلاف العلم، ولهذا يقال: إن موت عالم أحب إلى الشيطان من موت ألف عابد، وذلك أنه يقال: إن جنود الشيطان قالوا له: لماذا تفرح بموت العالم، ولا تفرح بموت العابد؟ قال: سأريكم، فأرسل إلى العابد وسأله هل يقدر الله أن يجعل السماوات والأرضين في بيضة؟ فقال العابد: لا يقدر.
وأرسل إلى العالم وسأله نفس السؤال، فقال العالم: إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون.
قوله: «المساكين» جمع مسكين، ووصفوا بهذا الوصف؛ لأن الفقر أسكنهم أي: أذلهم، وهذا لا يقتضي الخلو، بل يقتضي أن الحاجة أسكنته، والغالب أن الغني يكون له عزة، وحركة، بخلاف المسكين فإنه قد أسكنه الفقر، فأذله، فلا يتكلم، ولا يرى لنفسه حظًا.
قوله: «يجدون» يحسن أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير «هم يجدون» ، ولنا أن نقول: «المساكين» مبتدأ و «يجدون» خبر، ولكن يعارض هذا أن «المساكين» خبر لمبتدأ مقدر، وهو «الثاني المساكين» .
قوله: «أكثرها» أي: أكثر الكفاية.
قوله: «نصفها» أي: نصف الكفاية، أما الذي يجدها كلها فهو غني ليس له حق في الزكاة.
مسألة: الفقراء أكثر حاجة من المساكين، ويمكن أن يؤخذ