فهرس الكتاب

الصفحة 4833 من 6754

عبدًا مملوكًا، والممنوع العكس، فلا نزوج الحر أمة إلا بشروط ستأتي ـ إن شاء الله ـ، أما أن نزوج الحرة عبدًا فهذا جائز، وليس شرطًا لصحة النكاح أن يكون الزوج حرًا.

ويوجد وصفان آخران ذكرهما بالروض [1] :

الأول: قوله «صناعة غير زَرِيَّة» ، أي: غير مزرية ضرورية بالشخص، فمن الكفاءة أن لا تكون صناعته مزرية يعني ممقوتة عند الناس، مثل الكساح منظف الكُنُف، أو زبَّال وهو الذي يكنس الزبالة ويحملها، فهذا ليس كفئًا لامرأة مصونة محترمة أهلها أغنياء، لكن لو زوَّجناها كساحًا ينظف الكنف صح العقد.

الثاني: قوله: «ويسار بحسب ما يجب لها» ، «يسار» يعني غنى، فليس شرطًا أن يكون الزوج غنيًا، فيزوج ولو كان فقيرًا وهي غنية.

فالمهم أن المنصب وهو النسب والحرية ليس شرطًا في صحة النكاح، لكن شرط في لزومه.

فَلَوْ زَوَّجَ الأَبُ عَفِيفَةً بِفَاجِرٍ، أَوْ عَرَبِيَّةً بِعَجَمِيٍّ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنَ المَرْأَةِ، أَوِ الأَوْلِيَاءِ الفَسْخُ.

ولهذا قال: «فلو زوج الأب عفيفة بفاجر» الفاجر هنا الزاني؛ لأنه مقابل بعفيفة، فلو زوج الأب عفيفة بفاجر، فالنكاح على رأي المؤلف صحيح؛ لأن الكفاءة ليست شرطًا للصحة، والصواب في هذه المسألة بالذات أن النكاح فاسد؛ لأن الله يقول: {الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ *} [النور] ، ومعنى الآية ـ وهي محل إشكال عند العلماء ـ أن الزاني إذا تزوج عفيفة، فإما أن تكون هذه الزوجة عالمة بالحكم، وأن زواج الزاني بها حرام،

(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (6/ 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت