فهرس الكتاب

الصفحة 6468 من 6754

المال، وليس ذلك بالأمر المشروع؛ بخلاف الصدقة بشيء معين فإنه مشروع ولو كان أكثر من الثلث، فالمسألة فيها ثلاثة أشياء:

أولًا: أن ينذر الصدقة بجميع ماله، فمذهب الحنابلة يجزئه الثلث، وقول أكثر أهل العلم أنه لا بد أن يتصدق بماله كله.

ثانيًا: أن ينذر الصدقة بشيء معين يزيد على الثلث، فالمذهب يلزمه أن يتصدق به ولو زاد على الثلث، والذي مشى عليه المؤلف أنه لا يلزمه أكثر من الثلث.

ثالثًا: أن ينذر الصدقة بشيء من ماله مشاع، مثل أن يقول: ثلث مالي، نصف مالي، وما أشبه ذلك، فيتعين ما قاله على ظاهر المذهب، وعلى كلام المؤلف لا يلزمه أكثر من الثلث.

وهل إذا تصدق بالثلث عليه كفارة؟

ليس عليه كفارة؛ لأنه يقول: «يجزئه» ، وما دام يجزئه فقد أوفى بنذره فلا كفارة عليه.

وَفِيمَا عَدَاهَا يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى، وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ، وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا مَعْدُودَةً لَمْ يَلْزمْهُ إِلاَّ بِشَرْطٍ أَوْ نِيَّةٍ.

قوله: «وفيما عداها يلزمه المسمى» أي: في ما عدا المسألة المذكورة، وهي إذا نذر الصدقة بماله كله، أو بمسمى منه يزيد على الثلث، فإنه يلزمه المسمى؛ أي: المعين ولو كثر، فلو فرضنا أن رجلًا عنده مليون ريال، وقال: لله عليّ نذر أن أتصدق بثلاث مائة ألف، فهل يلزمه أو لا؟

يلزمه؛ لأنه أقل من الثلث، ودليله عموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» [1] .

(1) سبق تخريجه ص (153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت