فهرس الكتاب

الصفحة 5809 من 6754

لم يتصور العمد منهما صار لا قصاص عليهما، قال في المغني: «بلا خلاف بين أهل العلم» .

وحد الصِّغر هو ما دون البلوغ، فلو أن رجلًا ولد في الساعة الثانية عشرة عند منتصف النهار، وقتل شخصًا في أول النهار وهو في الرابعة عشرة من عمره، وقتل آخَرَ آخِر النهار، فالأول لا يقتل به؛ لأنه لم يبلغ بعد، ويُقتل بالآخر؛ لأنه قتله بعد بلوغه، وإذا كان الرجل يُجَنُّ أحيانًا ويعقل أحيانًا، فإن قتل في حال جنونه لا يقتل، وإن قتل في حال عقله يقتل.

ولو زال عقله بغير الجنون كالكِبَر وهو الهرم الذي بلغ الهذيان وسقط تمييزه، وخرج يومًا من بيته، وسيفه بيده، فرأى شخصًا فضربه على رأسه، فلا يُقتل به.

ولو أن رجلًا خرج من بيته سكرانًا ـ والعياذ بالله ـ ومعه السيف، فقابله رجل فجبَّ رأسه، فهذا على المذهب يقتل؛ لأنه زال عقله بأمر لا يعذر به، بل بأمر محرم.

الثَّالِثُ: الْمُكَافَأَةُ، بِأَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الدِّينِ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَالرِّقِّ، فَلاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ حُرٌّ بِعَبْدٍ، وَعَكْسُهُ يُقْتَلُ، وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالأُنْثَى، وَالأُنْثَى بِالذَّكَرِ،

قوله: «الثالث: المكافأة، بأن يساويه في الدين، والحرية، والرق» أي: يساوي القاتلُ المقتولَ في هذه الأمور.

فقوله: «في الدين» بأن يكون مسلمًا يقتل مسلمًا.

وقوله: «والحرية» بأن يكون حرًا يقتل حرًا.

وقوله: «والرق» المراد بالرق في كلام المؤلف الملك؛ لأن الرق داخل في كلمة الحرية؛ لأنه عند التساوي في الحرية يكون حر مع حر، وعند عدم التساوي يكون حر مع عبد، أو العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت