ثابت في البخاري [1] ، وسواء كان المعلم أعمى أو مبصرًا، لكن المبصر لا بد أن يكون بينه وبين النساء حجاب.
وكذلك السلطان يملك أن يؤدب امرأة حاملًا من رعيته، فإن كان التأديب لحامل، وهي لم تتضرر، ولكن أسقطت جنينًا فإن المؤدب يضمنه، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ مقدار دية الجنين، ومتى يضمن.
وظاهر كلام المؤلف أن المؤدب يضمنه مطلقًا؛ لأن الجناية هنا تعدت إلى الغير، والجنين لم يفعل ما يستحق التأديب عليه حتى نقول: إنه تلف بتأديبه، فلما تعدى حكم التأديب إلى الغير صار مضمونًا؛ لأن ضمان الآدمي لا يشترط فيه التحريم، فيضمن حتى لو فعل الإنسان ما يباح له، وقد سبق لنا أن الإنسان لو رمى صيدًا فأصاب إنسانًا ضمنه، فعلى هذا إذا أدب الرجل امرأة حاملًا فأسقطت جنينًا، فعليه ضمانه، وأما هي فإذا تمت الشروط الخمسة فلا ضمان.
قوله: «وإن طلب السلطان امرأة لكشف حق الله تعالى» بأن اتُّهِمَت بشيء من حقوق الله عزّ وجل، فطلبها وأمرها أن تحضر، فأسقطت جنينها من الروعة، فإنه يضمنه؛ لأن هذا الأمر تعدى إلى الغير.
وظاهر كلام المؤلف سواء طلبها لحق الله عزّ وجل وهي ظالمة، أو طلبها وهو الظالم، أو طلبها قبل أن يتبين الأمر،
(1) أخرجه البخاري في العلم/ بابٌ هل يَجْعَلُ للنساء يومًا على حدة في العلم؟ (102) عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه.