فهرس الكتاب

الصفحة 6118 من 6754

ترعى، فلا بد أن يراعيها الراعي وينظر إليها، أما أن ترعى وحدها فهذا ليس بحرز، بل لا بد أن يكون معها راعٍ.

وظاهر كلام المؤلف أنه لا يشترط فيه البلوغ والعقل، ولكن في هذا نظر؛ لأن الراعي الصغير ليس بحرز؛ لأن أدنى واحد يأتي ويستطيع أن يلعب بعقله، ويأخذ ما شاء، أو يأخذ ولا يستطيع الراعي لصغره أن يفعل شيئًا، فلا بد أن يكون راعٍ يحميها.

ولا بد أن ينظر إليها غالبًا، فإن كان الراعي ينام فليس بحرز، أو يذهب إلى مكان، ويدع المواشي في مكان آخر، فهذا ليس بحرز أيضًا؛ لأنه لا ينظر إليها.

وقوله: «غالبًا» أي: لا يشترط أن ينظر الراعي إليها دائمًا؛ لأنه قد يحتاج إلى وضوء، وقد يحتاج إلى صلاة، وقد يحتاج إلى أكل، فلا ينظر إليها دائمًا، لكن ينظر إليها غالبًا، بحيث يكون حولها ويحيط بها، فإن ذلك يعتبر حرزًا.

وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يشترط أن يكون مع الراعي كلب، وهو كذلك، مع أن كلب الماشية يحميها ويحرزها.

ولهذا رخص الشارع في اقتناء الكلب لأجل الماشية؛ لأن بعض الكلاب أشد من الرجل المسلح، ولكن كلام المؤلف يدل على أنه لا يشترط أن يكون مع الراعي كلب، وهو كذلك.

وَأَنْ تَنْتَفِيَ الشُّبْهَةُ، فَلاَ قَطْعَ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وإِنْ عَلاَ، وَلاَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَْبُ وَالأُمُّ فِي هذَا سَوَاءٌ، وَيُقْطَعُ الأَْخُ وَكُلُّ قَرِيبٍ بِسَرِقَةِ مَالِ قَرِيبِهِ، وَلاَ يُقْطَعُ أَحَدٌ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الآخَرِ، وَلَوْ كَانَ مُحْرَزًا عَنْهُ،

قوله: «وَأَنْ تَنْتَفِيَ الشُّبْهَةُ» هذا هو الشرط الخامس، وهو شرط لجميع الحدود، فيشترط فيها انتفاء الشبهة، والشبهة هي كل ما يمكن أن يكون عذرًا للسارق في الأخذ، وقد ذكرنا دليله فيما سبق، وهو قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ادرؤوا الحدود بالشبهات ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت