استطعتم» [1] وقلنا: إن هذا الحديث فيه مقال، ولكن معناه صحيح؛ لأن الأصل في الأعراض والأبدان العصمة والحماية، فلا يمكن أن تنتهك إلا بيقين، فلا يمكن قطع يد السارق إلا بيقين، فإذا كان هناك شبهة فلا قطع، والشبهة أربعة أنواع: شبهة ملك، أو شبهة تملك، أو شبهة تبسط، أو شبهة إنفاق.
قوله: «فَلاَ قَطْعَ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ» أي: لو أن أحدًا سرق من مال أبيه فإنه لا يقطع؛ لأنه يوجد شبهة، لا شبهة ملك ولا تملك؛ لأن الابن لا يتملك من مال أبيه، ولكن شبهة إنفاق وشبهة تبسط، أي: يتبسط بماله، وهو الذي نسميه بالعامية الميانة، ولا يرى بأسًا بأخذ شيء من ماله، فإذا سرق الابن من مال أبيه ـ ولو كان المال محرزًا وراء الأغلاق الوثيقة ـ فإنه لا يقطع؛ لوجود الشبهة.
قوله: «وَإِنْ عَلاَ» حتى من جده، ومن أبي أمه، ومن أمه أيضًا، والشبهة من أمه ليست الإنفاق، ولكن التبسط، أي: يتبسط من مال أمه.
قوله: «وَلاَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ» أي: الأب والأم، فلو سرق الأب من مال ولده لم يقطع، والشبهة هنا قوية جدًا، وهي شبهة التملك، والإنفاق، والتبسط؛ لأن الأب يقول: هذا مال ولدي، وأنا وولدي سواء، وكذلك الأم لا تقطع بالسرقة من مال ولدها.
(1) سبق تخريجه ص (249) .