الواحدةِ كوقوف الرَّجُل مع الرَّجُلِ الواحدِ إن وقفت عن يسارِها أو أمامِها أو خلفِها فإنَّها لا تَصِحُّ صلاتها على المذهب، كما أن الرَّجُلَ لو وقف عن يسارِ الرَّجُلِ أو أمامِه أو خلفِه لم تَصِحَّ صلاتُه، وإن وقفت عن يمينِها صحّت صلاتُها كالرَّجُلِ تمامًا.
وسبق في باب ستر العورة [1] أن إمامَ العراة يقف بينهم وجوبًا، ما لم يكونوا عُميًا أو في ظُلمة، فإن كانوا عُميًا أو في ظُلمةٍ وَقَفَ أمامَهم، وإنما أوجبنا أن يقفَ إمامُ العُراةِ بينهم؛ لأن ذلك أسترُ.
إذًا؛ يُستثنى مِن تقدُّمِ الإِمام مسألتان: إمامةُ النساءِ، وإمامُ العُراةِ، أما إمامةُ النساء فتكون بينهنَّ على سبيل الاستحباب، وأما إمامُ العُراة فيكون بينهم على سبيل الوجوبِ إلا إذا كانوا عُميًا أو في ظُلمة فإنه يتقدَّمُ.
قوله: «ويليه الرجال ثم الصبيان ثم النساء» . «يليه» أي: يلي الإِمامَ في الصَّفِّ إذا اجتمعَ رجالٌ ونساءٌ صغارٌ أو كبارٌ. «الرجال» وهم: البالغون؛ لأن وَصْفَ الرَّجُلِ إنما يكون للبالغ، فإذا أرادوا أن يصفُّوا تقدَّمَ الرِّجالُ البالغون ثم الصبيانُ، ثم النساءُ في الخلفِ.
والدَّليلُ قول النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «ليلني منكم أولو الأحلامِ والنُّهى» [2] وهذا أمْرٌ وأقلُّ أحوالِ الأَمْرِ الاستحبابُ. ولأنَّ المعنى
(1) انظر: الجزء الثاني ص (187) .
(2) تقدم تخريجه (3/ 15) .