لا يجزئ [1] لأنَّه خلاف ما جاء به الشَّرع، وقد قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ» [2] ، ثم إِننا بالغسل نقلب الرُّخصة إِلى مشقَّة. وقال بعض العلماء: يجزئ الغسل [3] ؛ لأنَّه أكمل في الإِنقاء، وإِنما عدل إلى المسح تخفيفًا.
وتوسَّط بعضُهم فقال: يجزئ الغسلُ إِن أَمَرَّ يده عليها [4] ؛ لأنَّ إِمرار اليد جعل الغسل مسحًا، وهذا أحوطُ؛ لكن الاقتصار على المسح أفضل وأَوْلى.
قوله: «ومتى ظهر بعضُ محلِّ الفرض بعد الحدث» ، فَرْضُ الرِّجْلِ أن تُغسَلَ إِلى الكعبين، فإِذا ظهر من القدم بعضُ محلِّ الفرض كالكعب مثلًا، وكذا لو أن الجورب تمزَّق وظهر طرفُ الإبهام، أو بعض العَقِب، أو أن العِمَامة ارتفعت عمّا جرت به العادة فإِنه يلزمه أن يستأنفَ الطَّهارة، ويغسل رِجليْه، ويمسحَ على رأسه.
وهذا بالنسبة للعِمَامة مبنيٌّ على اشتراط الطَّهارة للبسها. وعلى القول بعدم اشتراط الطَّهارة بالنسبة للعمامة (474) فإِنه يعيد لفَّها ولا يستأنف الطَّهارة.
وبالنسبة للخُفَّين ونحوهما مبنيٌّ على أنَّ ما ظَهَرَ؛ فرضُه ....
(1) انظر: «الإنصاف» (1/ 345، 419) .
(2) تقدم تخريجه، ص (186) .
(3) انظر: «الإنصاف» (1/ 345، 419) .
(4) انظر: «الإنصاف» (1/ 387، 388) .