كبيرة تقتل غالبًا فهو عمد، وإن كان من طاقة صغيرة لا تقتل غالبًا فليست بعمد، والطاقة الصغيرة مثل مائة وعشرة، والطاقة الكبيرة مثل مائتين وعشرين، أو ثلاثمائة ونحوه.
قوله: «أو يلقي عليه حائطًا» بأن قال له: اجلس تحت هذا الجدار واستظل به، فجاء وجلس، وذهب الآخر من وراء الجدار وألقاه عليه، فيكون هذا عمدًا؛ لأنه يقتل غالبًا.
ولو ألقى عليه سقفًا، فيُنظر فيه، فإن كان سقفًا مما يقتل غالبًا فإنه عمد، وإن كان مما لا يقتل غالبًا فليس بعمد.
قوله: «أو يلقيه من شاهق» أي: مرتفع، كأن يصعد شخصٌ وآخرُ على منارة، ثم يقول له: تعال وانظر إلى الأرض، أقريبة هي أم بعيدة؟ فلما نظر الآخر دفعه وألقاه إلى الأرض، فهذا عمد، فإن قال: أنا لا أدري أنه سيموت، قلنا: إنَّ هذا مما يقتل غالبًا، فإن رماه من مكان أبعد فإنه عمدٌ من باب أولى، مع أنهم يقولون: إن الهر إذا سقط من مكان قريب مات، ولو سقط من مكان بعيد لم يمت، لكن الآدمي بخلاف الهر.
قال في الروض [1] : «الثالث من الصور أن يلقيه بجُحر أسد أو نحوه» ، جحر الأسد هو مكانه الذي يأوي إليه، فلو أن إنسانًا ألقى شخصًا في جحر أسد فأكله، فإنه يكون عمدًا.
فإن قال الذي ألقاه في الجحر: أليس إذا اجتمع متسبِّب ومباشر فالضمان على المباشر؟ فالجواب نعم، ولكن إذا تعذر
(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (7/ 169) .