فهرس الكتاب

الصفحة 5782 من 6754

فالمذهب أن هذا عمد من الجاني، ويقولون: «وإن لم يداوِ مجروحٌ جرحه» ، فإن قال الجاني: أنا سأداويك على نفقتي الخاصة، فقال المجني عليه: لا، بل دعه يثعب دمًا حتى تُقتل، فهنا يرون أنه عمد، لكن الحقيقة أن هذا سفه من المجني عليه؛ لأن هناك أشياء نعلم أنها إذا عولجت برئت، فأنت الذي جنيت على نفسك، فهذا لا نُمكِّنه من أن يُبقي جرحه يثعب دمًا حتى يموت.

الصورة الثانية: قوله: «أو يضربه بحجر كبير ونحوه» مثل ما لو ضربه بمطرقة كبيرة، وقال: أنا لا أدري أنها تقتل، فنقول: هذا غير صحيح، بل هذا مما يقتل غالبًا فيُقْتل به، حتى لو ضربه بها في غير مقتل، ولهذا صرح في الروض [1] فقال: «ولو في غير مقتل» فمات فإنه عمد يُقتل به.

وأفادنا المؤلف بقوله: «أو يضربه بحجر كبير» أنه لو ضربه بحجر صغير فهو شبه عمد، إلا إذا قتله بحجر صغير في مقتل، مثل إن ضربه على الكِلى، أو على الكبد، أو ما أشبه ذلك مما يكون سببًا للقتل، فهنا يكون ذلك عمدًا.

ومعرفة كون الحجر يقتل أو لا يقتل يرجع في ذلك إلى العرف، فمتى قالوا: إن هذا الحجر يقتل لو ضرب به الإنسان ولو في غير مقتل، فيكون القتل بهذا الحجر عمدًا.

مسألة: لو قتله بسوط من كهرباء؟ فيُنظر إن كان من طاقة

(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (7/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت