وقوله: «وماء الأرض» أيضًا يدخل تبعًا، إنسان ـ مثلًا ـ استأجر أرضًا للزرع، فلا بأس، والأرض فيها ماء، إما من نهر، أو من وادٍ يأتي إليها، أو ما أشبه ذلك، فإنهم يقولون: الماء يدخل تبعًا، وهذا عكس ما يريده كل إنسان؛ لأن كل إنسان يستأجر أرضًا للزرع فإنما يستأجرها من أجل مائها؛ لأنها لو لم يكن فيها ماء ما استؤجرت وكذلك البئر.
والصواب الذي يظهر هو ما اختاره شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ حيث قال: إن الأجزاء التي تتولد وتتتابع شيئًا فشيئًا بمنزلة المنافع تمامًا؛ ولهذا اختار ـ رحمه الله ـ أنه يجوز استئجار الحيوان لأخذ لبنه، واستئجار البئر لأخذ مائها، واستئجار الأرض لأخذ مائها، وقوله ـ رحمه الله ـ: إن الأعيان التي تأتي شيئًا فشيئًا بمنزلة المنافع، هو الصواب.
فإذا قلنا: استأجر حيوانًا لأخذ لبنه، وقلنا بهذا القول الراجح، فأبى الحيوان أن يحلب؛ لأنه لا يحلب حتى يؤتى له بولده ويحلب عليه، وإما أنه لا يحلب حتى يؤتى له بطعام، المهم أن الحيوانات تختلف، فإذا أبى هذا الحيوان أن يحلب إطلاقًا، فماذا يكون الحكم على القول بأن الإجارة صحيحة؟ نقول: للمستأجر الفسخ، وذلك لتعذر استيفاء المنفعة بغير سبب منه، إذ إن المعقود عليه تعذر بغير سبب منه، وليس هو المفرط، وبذلك يتبين أن القول الراجح هو ما اختاره شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في هذه المسألة.
قوله: «والقدرة على التسليم» هذا هو الشرط الثالث من