وَهِيَ أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ. مِنْ شَرْطِهَا اللَّوْثُ، ....
قوله: «القسامة» : مأخوذة من القسم وهو اليمين.
وأصل القسامة أن عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ خرج هو ومُحَيِّصة بن مسعود بن زيد الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ في جماعة إلى خيبر بعد أن فتحت، يمتارون ـ أي: يشترون ـ التمر، فتفرقوا وكلٌّ ذهب إلى حائط ونخل، فوجد محيصةُ عبدَ الله بن سهل يتشحَّط في دمه قتيلًا، فقال لليهود: قتلتم صاحبنا، فقالوا: ما قتلناه، فرفع الأمر إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحبكم؟
وفي رواية: تحلفون على رجل منهم أنه قتله، فقالوا: يا رسول الله كيف نحلف ونحن لم نر ولم نشهد؟! فأخبرهم أن اليهود يحلفون خمسين يمينًا، فقالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فوداه النبي صلّى الله عليه وسلّم من عنده [1] ، وهذا دليل على أنهم لو حلفوا لملكوا قتله.
وقد كانت القسامة معروفة في الجاهلية، فأقرها النبي صلّى الله عليه وسلّم على ما كانت عليه في الجاهلية [2] ، وهذا دليل على أن
(1) أخرجه البخاري في الجزية والموادعة باب إذا قالوا: صبأنا ... (3173) ، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص
والديات باب القسامة (1669) عن سهل بن أبي حثمة ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه مسلم في الحدود باب القسامة (1670) عن رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم.