الفريضة إلى وقت الثانية إلا لعذر.
فإن قال قائل: قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ «فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» دليل على وجوب الفورية في القضاء لمن استطاع، فنقول: لو كان ذلك واجبًا شرعًا لما مكَّنَها الرسول صلّى الله عليه وسلّم من تركه والاستطاعة هنا استطاعة شرعية؛ وذلك مراعاة للرسول صلّى الله عليه وسلّم، وحسن عشرته، وليست استطاعة بدنية.
قوله: «فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم» أي: لو أخر القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني بلا عذر كان آثمًا، وعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم.
أما وجوب القضاء فلأنه دين في ذمته لم يقضه فلزمه قضاؤه.
وأما الإطعام فجبرًا لما أخل به من تفويت الوقت المحدد فيطعم مع كل يوم يقضيه مسكينًا، فإذا قدرنا أن عليه ستة أيام فإنه يصومها ويطعم معها ستة مساكين، وقد روي في هذا حديث مرفوع عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه أمر بالإطعام مع القضاء فيمن أخر إلى ما بعد رمضان [1] ، لكنه حديث ضعيف جدًا لا تقوم به حجة، ولا تشغل به ذمة.
وروي أيضًا عن ابن عباس وأبي هريرة ـ رضي الله عنهم ـ أنه يلزمه الإطعام [2] وما ذكر عنهما فإنه محمول على أن ذلك من
(1) أخرجه الدارقطني (2/ 197) ؛ والبيهقي (4/ 253) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وضعفاه.
(2) أما أثر ابن عباس فأخرجه الدارقطني (2/ 197) ؛ والبيهقي (4/ 253) .
وقال النووي في «المجموع» (6/ 364) : «إسناده صحيح» .
وأما أثر أبي هريرة فأخرجه الدارقطني (2/ 197) ؛ والبيهقي (4/ 253) ، وضعفه الدراقطني.