الأموال، وأن الدين لا يمنعها إلا أن يكون حالًا قبل وجوبها فإنه يؤدي الدين وتسقط عنه زكاة الفطر.
قوله: «فيخرج عن نفسه، وعن مسلم يمونه» أي: يخرج عن نفسه وجوبًا؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، من المسلمين» [1] .
وقوله: «وعن مسلم يمونه» أي: ينفق عليه، مثل الزوجة والأم والأب والابن والبنت، وما أشبههم ممن ينفق عليهم، فيجب عليه الإخراج عنهم لحديث: «أدوا الفطرة عمن تمونون» [2] أي: عمن تقومون بمؤنتهم، ولكن هذا الحديث ضعيف ومنقطع فلا يصح الاحتجاج به.
ولأثر ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه كان يخرج عن نفسه، وعن أهل بيته، حتى إنه يخرج عن نافع مولاه، وعن أبنائه [3] ، ولكن هذا الأثر لا يدل على الوجوب.
فالصحيح أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه فتجب
(1) سبق تخريجه ص (150) .
(2) أخرجه الدارقطني (2/ 141) ؛ والبيهقي (4/ 161) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وقال الدارقطني: «والصواب أنه موقوف» .
وقال البيهقي: إسناده غير قوي، وانظر «التلخيص» (869) .
(3) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب صدقة الفطر على الحر والمملوك (1511) عن نافع ولفظه: «فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى إن كان يعطي عن بنيَّ» ؛ وأخرجه البيهقي (4/ 161) ، ولفظه: كان يخرج زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه وعن كل إنسان يعوله من صغير أو كبير.