قال: «وإن مال حائطه ولم يهدمه حتى أتلف شيئًا لم يضمنه؛ لأن الميل حادث والسقوط بغير فعله» .
أفادنا بقوله: «حادث» أنه لو بناه مائلًا فسقط على ناس فأتلفهم ضمن، وأفادنا بقوله: «بغير فعله» أنه لو كان السقوط بفعله بأن رأى الجدار مائلًا، فدفعه بيده فسقط على شيء وأتلفه فإنه يضمن، لأنه بفعله.
وهذه المسألة اختلف فيها الفقهاء، فقال بعضهم: إنه إذا علم ميله ولم يقومه فإنه يضمن؛ لأن الواجب عليه كف الأذى عن المسلمين، والجدار إذا مال إلى الشارع ولم يقومه معناه أنه لم يكف الأذى.
وقال بعضهم: إن طولب به ضمن، وإن لم يطالب لم يضمن.
والقول الثالث: ـ وهو المذهب ـ أنه لا ضمان عليه مطلقًا، سواء طولب بنقضه أم لم يطالب، ولكن الصحيح أنه يضمن؛ لأن الجدار جداره وهو مأمور بإزالة الأذى، إلا أنه يقيد بما إذا مضى وقت يمكنه فيه نقضه ولم يفعل، أما إذا مضى وقت لا يمكنه نقضه فيه فإنه لا ضمان عليه؛ لأنه لم يتعدَّ ولم يفرط.
وعلى هذا إذا كان الإنسان غائبًا عن بيته ومال الجدار وسقط ولم يعلم ولم يُعلَم فإنه لا ضمان عليه؛ لأنه لم يتعدَّ ولم يفرط.
قوله: «وما أتلفت البهيمة» البهيمة هي الحيوان من إبل، وبقر، وغنم ضأنها ومعزها، وغير ذلك، وسميت بهيمة؛ لأنها لا تنطق، ولهذا تسمى ـ أيضًا ـ عجماء؛ لأنها لا يُفهم نطقها،