لأنَّ اليَدَ إِذا أُطْلقتْ فهي الكَفُّ، والدَّليل قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، والذي يُقْطَع هو الكَفُّ فقط.
ولما أراد ما فوق الكفِّ قال تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] .
قوله: «وما لَوَّثَه» ، أي: يغسل ما لَوَّثَه من أَثَرِ الجنابة، وفي حديث ميمونة رضي الله عنها أنَّ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم عند غَسْلِهِ ما لوَّثه ضَرَبَ بيَده الأرض، أو الحائط مرَّتين، أو ثلاثًا [1]
والذي يَظْهَر لي من حديث ميمونة أن الماء كان قليلًا. ولذلك احتاج صلّى الله عليه وسلّم أن يضربَ الحائط بيده مرَّتين، أو ثلاثًا، ليكون أسرع في إزالة ما لوَّثه، وَغَسَلَ رجليه في مكان آخر.
قوله: «ويتوضَّأ» ، أي: يتوضَّأ وُضُوءه للصَّلاة.
وكلام المؤلِّف يدلُّ على أنَّه يتوضَّأ وضُوءًا كاملًا، وهو كذلك في حديث عائشة [2] رضي الله عنها.
قوله: «ويحثي على رأسه ثلاثًا» ، ظاهره أنه يحثي الماء على جميع الرَّأس ثلاثًا.
قوله: «تُروِّيه» ، أي: تصل إِلى أُصُوله بحيث لا يكون الماء قليلًا.
(1) رواه البخاري كتاب الغسل: باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده، رقم (274) واللفظ له، ومسلم، كتاب الحيض: باب صفة غسل الجنابة، رقم (317) .
(2) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه ص (174) .